Communiqué – Journée mondiale de l’eau – L’eau pour l’égalité… Pas d’équité sans justice hydrique

Désolé, cet article est seulement disponible en العربية.


تونس في  24 مارس 2026

في اليوم العالمي للمياه

الماء من أجل المساواة … لا إنصاف دون عدالة مائية !

وافق يوم 22 مارس احياء اليوم العالمي للمياه تحت شعار “حيثما تتدفق المياه تنمو المساواة” وهو شعار يهدف إلى اعلاء مبدأ العدالة في تفعيل حق الوصول الى المياه، كما يذكر بدور النساء في تأمين الموارد والحفاظ عليها، ومساهمتهن الفعالة في تحقيق التنمية المستدامة، وهو دور يواجه اليوم بالإنكار والتغييب خاصة في المناطق الريفية أين تتضاعف الأزمات وتتعمق أوجه اللامساواة. ولأن ندرة المياه تؤثر على النساء بوجه خاص حيث تقع على عاتقهن مهمة جلب المياه بالمناطق التي تشكو العطش كما أنها تساهم في تشكيل ملامح الحياة الاجتماعية والاقتصادية والصحية للأفراد وللمجموعات، فإن فكرة المساواة تعدّ ركيزة أساسية لتحقيق العدالة المائية وشرط من شروط الكرامة الانسانية وتحسين جودة الحياة وضمانة للصمود والتأقلم مع التغيرات.
وفي تونس، وكسائر بلدان العالم، يمثل اليوم العالمي للمياه فرصة لتجديد العهد مع نضالات الحق في الماء ولتسليط مزيدٍ من الضوء على تداعيات أزمة المياه على حياة الناس من جميع جوانبها وعلى مستقبل الاقتصاد والفلاحة والبيئة والغذاء وعلى حق الاجيال القادمة.
لا تزال قضية الماء في بلادنا تطرح عديد التحديات في وقت احتدت فيه أزمة العطش وتضاعفت تأثيراتها على المجتمعات والمنظومات البيئية نتيجة غياب العدالة المائية التي تعود لاسباب هيكلية و قطاعية و مجالية وحتى  جندرية، أخذت طريقها في التشكل جراء خيارات اقتصادية وسياسات تنموية تفتقر الى التخطيط المستدام وتقوم على الاستغلال المفرط للمياه في بعض القطاعات الاقتصادية، خاصة منها قطاع النسيج والصناعات الاستخراجية والفلاحة المكثفة الموجهة كليا للتصدير. ويخل هذا الاستنزاف المفرط واللاعقلاني اليوم بالتوازنات المائية كما يهدد الحق في مياه الشرب بعديد المناطق ويحد من قدرة صغار الفلاحين على المحافظة على زراعتهم والصمود في وجه التغيرات المناخية التي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة وتراجع التساقطات وساهمت بطريقة مباشرة وغير مباشرة في فقدان مقومات العيش الكريم ومصادر الرزق وفي تشكل ديناميكيات هجرية قائمة أساسا على اختلال التوازن البيئي بين الجهات.
وأصبحت اليوم التنقلات البيئية هربا من الجفاف وبحثا عن مقومات حياتية أفضل ظاهرة ما فتأت تتفاقم حيث يتخلى سكان عديد من المناطق عن مساكنهم وأنشطتهم  ويهاجرون  بحثا عن مصادر رزق بديلة ومقومات عيش وتعليم أفضل. ولا تزال هذه الظاهرة، رغم تفاقمها وخلقها لديناميكيات هجرية جديدة، مهمشة من قبل أجهزة الدولة التي لم تدرجها ضمن مقارباتها الاقتصادية ومخططاتها التنموية ولم تول فئة المتنقلين/ات البيئيين/ات العناية والحماية اللازمة وذلك على الرغم من ان العديد من المناطق التي تعيش على وقع الجفاف تواصل فقدان متساكنيها بينما تعرف مناطق اخرى اكتظاظا متزايدا نظرا لاستقطابها لهذه الفئة من المتنقلين.
من جانب آخر تشير اخر الإحصائيات  إلى أن ما يقارب  39,6 %  من سكان الأرياف التونسية محرومون من الماء بشكل كامل، وهو ما يعادل 000 465 1  نسمة، فيما لا يزال ما يقارب 000 700 شخص من سكان المناطق الحضرية اي نسبة 7,3 %  من سكان المدن دون ماء، في حين تصل نسبة الربط بالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه بالمناطق الحضرية الى 96,3 % . وقد انعكس هذا الوضع مباشرة على الجانب الاجتماعي، اذ تصاعدت وتيرة الاحتجاجات المطالبة بضمان الحق في الماء الذي مثل المطلب الأبرز بنسبة 41 %  من مجموع التحركات البيئية لسنة 2025 في مؤشر واضح على حجم الاحتقان الاجتماعي المرتبط بأزمة المياه.
ان غياب الماء الصالح للشرب أو اضطراب التزود به وتدهور جودته يعمق من هشاشة النساء اللاتي يتحملن العبء الأكبر لهذه الأزمة. وعلى سبيل المثال فان  90 %  من نساء منطقة السقدود الريفية بولاية قفصه يعانين من المضاعفات الصحية نتيجة الجفاف، حسب دراسة ميدانية للمنتدى سنة 2024 هذا الى جانب الأعباء الاقتصادية التي تتحمل النساء وزرها خاصة منهن اللواتي يمثلن العائل الوحيد لأسرهن وترتبط انشطتهن بتوفر الماء على غرار النشاط الفلاحي.
كما يعد تلاميذ المناطق الريفية من أكثر الفئات تأثرا بالتوزيع غير العادل للموارد حيث لا تزال الى اليوم   527مدرسة تفتقر الى الماء أي ما يعادل 12 بالمئة من مجموع المدارس خارج منظومة الربط بالماء الصالح للشرب، كما يقدر عدد المدارس التي تغيب فيها الوحدات الصحية ب 128 مدرسة منها 74 بولايات الوسط الغربي (القيروان والقصرين وسيدي بوزيد). وفي المقابل تصل نسبة الربط الى  90 %  و 100 %  بولايات الشمال والساحل ، ما يعكس حجم الفوارق ويكشف أوجه اللامساواة في التمتع بهذا الحق وهوما يزيد من فرص الاصابة بالأمراض والأوبئة، كما تتسبب ظروف التعلم غير اللائقة في الانقطاع المبكر عن الدراسة وتزيد من نسب الأمية خاصة في صفوف الفتيات.
أمام هذه الوضعية ماتزال مجلة المياه الصادرة في نسختها الاولى سنة 1975 تراوح مكانها بعد أن قطعت اشواطا عديدة في طريق الاصلاح الذي انطلق سنة 2009 وتوقف في سنة 2022 بعد مسار مناقشة وتعديل انخرط فيه المجتمع المدني والمواطنون والمواطنات في سبيل اعداد نسخة تضمن حماية الموارد في ظل التحديات التي فرضها الواقع البيئي والمناخي وتكرس مبدأ العدالة المائية للأجيال الحاضرة والمستقبلية.
وبمناسبة اليوم العالمي للمياه فان قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية :

*
يؤكد على أن الماء حق أساسي غير قابل للانتزاع ولا للمساومة تكفله كل القوانين والمواثيق الدولية وعلى الدولة مسؤولية ضمانه وحمايته بالكمية الكافية وبالجودة اللازمة.
*
يشدد على أن غياب المساواة في التمتع بالحق في الماء الصالح الشرب وبمياه الري بين الجهات وبين الفئات يفرض علينا مواصلة التحرك للمطالبة بسياسات عادلة تضمن حق الماء للجميع دون تمييز
*
يدعو الى مراجعة السياسات المائية والتشريعات القائمة بشكل يضمن ادماج مقاربة النوع الاجتماعي بما ينصف النساء والفتيات اللاتي يعانين من تبعات ندرة الموارد
*
يؤكد أنه لا عدالة مائية دون عدالة مجالية وان ذلك يتطلب تطوير البنية التحتية المائية في المناطق المهمشة وحماية الموارد المائية من الاستنزاف والتلوث والتصدي لجميع اشكال الاستغلال غير الرشيد.
*
يدعو فيما يخص مجلة المياه الى فتح حوار جاد مع منظمات المجتمع المدني واطلاعها على آخر نسخة من مشروع المجلة قبل عرضها على لجنة الفلاحة بمجلس نواب الشعب وذلك قبل المصادقة عليه عملا بمبدأ التشاركية واستئناسا بخبرات المجتمع المدني واصحاب/صاحبات الحق.

للمزيد من المعلومات يمكنكم.ن الاتصال برامي بن علي عبر الرقم الموالي : 487 221 58

قسم الاعلام والاتصال
المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية

Related Articles

Welcome to AI Forum!