For fair and sustainable social protection for female agricultural workers in Tunisia

Sorry, this entry is only available in العربية.

بيان صحفي 

 

عملا بمخرجات المؤتمر الوطني الأول للعاملات الفلاحيات الذي نظمه المنتدى ايام 10 و11 مارس 2023 بمدينة الحمامات وشاركت فيه 135 عاملة فلاحية من ولايات سيدي بوزيد، القيروان، نابل، صفاقس، مدنين وتوزر الى جانب عدد من الفلاحين الشبان وعدد من الجمعيات والمنظمات والباحثين والباحثات والنشطاء من مختلف الحركات الاجتماعية، وتنفيذا للتوصيات المنبثقة عنه والمتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملات الفلاحيات والداعية الى الحشد والمناصرة والى تنويع الآليات النضالية لحماية هذه الفئة من الانتهاكات التي تطالها منذ عقود وللتصدي لكل أشكال العنف المسلط عليها، تم اعلان يوم 27 أفريل من كل سنة يوما وطنيا للتضامن مع ضحايا حوادث النقل الفلاحي” هذه التوصية تتنزل في إطار الاعتراف بحجم التضحيات التي تقدمها العمالة النسائية في الفلاحة ووفاءً لأرواح شهيدات الوطن اللاتي كتبن بدمائهن شهادة في عجز التشريعات والقوانين عن حماية احدى أكثر الفئات تضررا من سياسات التقشف ومن الإجراءات الاقتصادية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة طيلة العقود الماضية.  

لقد مثلت فاجعة السبالة نقطة فاصلة في قضية العمالة الفلاحية في تونس اذ عرّت حجم الانتهاكات التي يسلطها السماسرة وأرباب العمل على النساء والأطفال وكشفت غياب الدور الرقابي للدولة في تنظيم القطاع وفي حماية اليد العاملة فيه فكان اصدار القانون عدد 51 لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة الفلاحيين اولى الاجراءات التي اتخذتها الدولة لتنظيم النقل وللحد من الحوادث تلاه الأمر التطبيقي عدد 724 لسنة 2020 الذي جاء ليحدد شروط واجراءات ممارسة نشاط نقل العملة الفلاحيين ويضبط مواصفات وسيلة النقل المعتمدة. اجراءات لم تكن كافية لإنهاء معاناة هذه الفئة وحمايتها من الاستغلال ولم تتناول المسألة في عمقها، بل كانت مجرد ردود افعال هدفها امتصاص الغضب وتهدئة الرأي العام الذي انتفض على خلفية وفاة 13 ضحية بين نساء واطفال يوم 27 افريل 2019 جراء حادث انقلاب شاحنة نقل فلاحي في معتمدية السبالة ولاية سيدي بوزيد.  

ان ما يثبت قصور هذه الاجراءات وعجزها عن ايقاف نزيف الحوادث هي الارقام التي رصدناها في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي اخذت نسقا تصاعديا في السنوات الاخيرة حيث سجلنا منذ سنة 2015 عدد 88 حادثا توفيت على إثرها 65 ضحية واصيبت 983 عاملة بجروح متفاوتة، 60% من مجموع الحوادث تم 

 تسجيلها بعد سنة 2019 أي بعد اصدار القانون عدد 51 المتعلق بإحداث صنف نقل خاص بالعملة الفلاحيين و59% منها تم تسجيلها في ولايات الوسط الثلاثة القيروان، سيدي بوزيد والقصرين.  

ولا تنحصر معاناة العمالة الفلاحية النسائية في مشكل النقل فقط، بل تعاني هذه الفئة من هشاشة على جميع المستويات بدءا بالأجر المتدني الذي لا يستجيب لشروط الكرامة البشرية ولا يلبي الضرورات الحياتية للعاملة ولأسرتها والذي يؤثر سلبا على نفاذها لبقية حقوقها الشغلية، فلا هي تتمتع بتغطية اجتماعية (92% من العاملات دون تغطية اجتماعية[1]) ولا براحة أسبوعية ولا بعطل خالصة الأجر (85.66% من العاملات لا يتمتعن براحة أسبوعية خالصة الأجر[2]).  ولا حتى بظروف عمل  تستجيب لشروط الصحة والسلامة المهنية (72.1% من العاملات والعمال لا يتمتعون بزي شغل[3]) كما أن مسؤولية العلاج والتعويض عن حوادث الشغل والامراض المهنية لا يتكفل بها المشغّل وانما في اغلب الحالات تتحمل اعباءها العائلة أو أطراف أخرى (94% من الحالات التي تعرضت لحوادث شغل تكفلت العائلة بعلاجها[4]).  

في خضم هذا الواقع المأزوم وتحت شعار “الدور الاجتماعي للدولة” أصدرت رئاسة الجمهورية في شهر أكتوبر من السنة المنقضية مرسوما رئاسيا يتعلق بإحداث نظام خاص بالحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات نشر بالرائد الرسمي للبلاد بتاريخ 22 أكتوبر 2024. ولئن اعتبره الكثيرون اجراءً ثوريا ورحبت به أطياف سياسية واجتماعية مختلفة على اعتبار أنه أول نص تشريعي يعترف بحقوق العاملات الفلاحيات في الحماية الاجتماعية خاصة بعد مصادقة مجلس نواب الشعب على الفصول المتعلقة بإحداث صندوق الحماية الاجتماعية في قانون المالية للسنة الحالية فإن القلق من عدم القدرة على تطبيقه وعدم ملاءمته لواقع القطاع ولواقع العمالة فيه يبقى قائما. كما أن الخوف من عدم استدامة الإجراءات التي جاء بها وعدم قابليتها للتنفيذ يبقى الهاجس الأكبر الذي يدفعنا اليوم الى التمعن فيه وقراءته قراءات متنوعة تأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب المتعلقة بخصوصية القطاع وباليد العاملة فيه من جهة وبالوضع الاقتصادي والمالي للدولة من جهة أخرى مع ضرورة أن يستجيب لانتظارات العاملات الفلاحيات والا يساهم في إعادة انتاج الهشاشة وتقنينها وحتى لا تكون الحماية الاجتماعية مجرد شعار وانما سياسة عمومية شاملة، عادلة ومستدامة وهو المطلب الأبرز الذي التقت حوله كل التحركات النضالية  للعاملات ولمناصريهن من جميع الاطياف.   

تتنزل هذه التظاهرة في إطار مواصلة ديناميكية العمل التي انطلق فيها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منذ سنوات ومتابعة للمسار التدرّجي لآليات المناصرة التي اعتمدها دفاعا عن حقوق احدى أكثر الفئات الاجتماعية هشاشة. آليات تتراوح بين ماهو بحثي أكاديمي في إطار تثمين الخبرات والاستئناس بها وبين ماهو اعلامي وميداني بهدف الحشد وتوسيع دائرة الحلفاء والمساندين وفق بوصلة الحق ومنطق الاستحقاق لا الحاجة. تحتوي التظاهرة على سلسلة من النشاطات التي سينظمها مكتب المنتدى بالقيروان بمناسبة الذكرى السادسة لفاجعة السبالة وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للعمال، حيث يحتوي البرنامج على معرض للصور والمنشورات يمتدّ أيام 28-29 و30 أفريل بمقر المكتب الكائن بشارع الحبيب ثامر بجانب مغازة عاشور من الساعة التاسعة صباحا الى الساعة الرابعة ظهرا كما سيتم تنظيم مائدة مستديرة في مقر المكتب يوم 30 أفريل يتخللها عرض لسلسة من حلقات البودكاست يليها نقاش. وتتختم التظاهرة بندوة فكرية تحت عنوان “من أجل حماية اجتماعية عادلة ومستدامة للعاملات الفلاحيات في تونس” وذلك يوم 01 ماي من الساعة التاسعة صباحا الى الساعة 13:30 بفضاء النقشة بالقيروان. 

تهدف التظاهرة الى التعريف بمحتوى المرسوم عدد 04 لسنة 2024 المتعلق بنظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات وقراءته قراءة نقدية توضح مدى تطابق ما جاء به من إجراءات مع واقع القطاع ومع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي في دعوة الى التفكير والبحث في مدى استجابة التشريعات والإجراءات الرسمية والمقاربات التي تعتمدها الدولة لانتظارات العاملات الفلاحيات ومناصريهن ومدى جدية الدولة في معالجة قضايا العمالة الفلاحية ومناهضة العنف المسلط عليها. هذا ونسعى من خلال هذه الأنشطة الى فك العزلة عن الحراك الميداني للعاملات الفلاحيات والحشد من اجل توسيع دائرة المساندين وتكثيف التحركات النضالية على المستويين الزمني والجغرافي بهدف المناصرة والضغط والتفكير في آليات نضالية جديدة تتماشى مع السياق العام وتكون أكثر نجاعة لتحقيق اهداف المناصرة ونزع الاعتراف بحقوق العمالة الفلاحية النسائية. 

ومن خلال الانفتاح على كل المؤسسات الحكومية والهياكل المدنية نسعى الى التشبيك مع كل الأطراف من أجل المساهمة في إرساء إطار تشريعي متكامل يحفظ حقوق الجميع سيما صغار الفلاحين واليد العاملة في القطاع.  

   

[1] المرأة العاملة في القطاع الفلاحي وسياسات تأبيد الهشاشة: اي سبيل للانقاذ ورد الاعتبار. دراسة المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية 

[2]“واقع العاملات والعمال المشتغلين بنمط “العمل غير المنظم” في القطاع الفلاحي: عبد الله بنسعد: الاتحاد العامل التونسي للشغل، الجامعة العامة للفلاحة 

[3] نفس المصدر السابق  

[4]نفس المصدر السابق 

Related Articles

Welcome to AI Forum!