مصبّ الرحمة بنابل… المعاناة متواصلة
يعود فريق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بعد خمس سنوات، إلى منطقة النخيلة من معتمدية منزل بوزلفة بولاية نابل ليوثّق من جديد تواصل المعاناة البيئية التي يعيشها الأهالي جرّاء التلوّث المتأتّي من المصبّ الجهوي المراقب “الرحمة“.
هذا المصب مازال إلى اليوم يشكّل تهديدًا بيئيًا خطيرًا على سكان المناطق المجاورة له، وهي الرحمة، داموس الحاجة، والنخيلة، وذلك بسبب مجموعة من الإخلالات البيئية المتراكمة، أبرزها: تسرّب عصارة النفايات السامة إلى المائدة المائية والأراضي الفلاحية المحاذية، نتيجة ضعف البنية التحتية وعدم احترام معايير السلامة التي تمنع تسرب العصارة,انتشار الأمراض التنفسية وتدهور الحالة الصحية للمتساكنين، خاصة لمن يعانون من أمراض مزمنة أو خطيرة مثل السرطان والروائح الكريهة والنفايات البلاستيكية المتطايرة حول المنازل وفي الأراضي القريبة من المصب.
كل ذلك في غياب تام لأي إجراءات جدية من الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة البيئة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، لإيقاف هذا النزيف البيئي المتواصل.
الأخطر من ذلك أنّ المسؤولين على المصب، وتحديدًا شركة سيقور، ماضون اليوم في حفر حوض ثالث لتجميع عصارة النفايات، في تجاهل تام لمطالب الأهالي الذين عبّروا عن رفضهم وغضبهم، باعتبار أن هذا الإجراء لن يساهم إلا في تعميق الأزمة. بل إنّ بعض المتساكنين يواجهون تتبّعات عدلية على خلفية التحركات التي قاموا بها للدفاع عن حقّهم في بيئة سليمة والمطالبة بإصلاح الوضعية الكارثية للمصب.
إنّ مصبّ الرحمة، كغيره من المصبّات في مختلف مناطق البلاد، ليس سوى نموذج صارخ لسوء الإدارة والفساد الذي يهيمن على ملف النفايات في تونس. وفي ظل غياب استراتيجية وطنية واضحة وفعّالة، تتواصل أزمة التصرف في النفايات في التفاقم، وسط اعتداء مباشر على البيئة وعلى حقوق السكان.