احتجاجات فيفري 2026: عودة مطالب الحق في التشغيل، واحتجاجات الحق المدني والسياسي تحافظ على زخمها

رصد التحركات الاجتماعية (OST) v6.5

لوحة متابعة الاحتجاجات والحركات الاجتماعية

أرشيف الحركات (الـ 12 شهر السابقة) - اضغط للتصفية

جاري التحميل...
📊

التحركات المؤكدة

- عدد التحركات
📈

مؤشر الحركات (المؤكد)

- إجمالي التأثير (موزع جغرافياً)
🌍

إجمالي الحركات المحتملة (الكل)

-

📅 الجدول الزمني للحركات

⚧️ النوع الاجتماعي / المشاركة

⏰ توقيت التحرك (Pie)

📢 الشكل الاحتجاجي (Way Mode)

📍 المكان المحدد (أعلى 10)

📣 الجهة المستهدفة (Demander)

🌍 النطاق الجغرافي (Scope)

🇹🇳 عدد الحركات حسب الولايات (Bar)

⚖️ الحقوق المطالب بها (Droit)

📋 الأسباب والدوافع

السببمجموع الحركات

🎭 الفاعلون (Actors)

الفاعلمجموع الحركات

🇹🇳 الخريطة الحرارية للحركات (Governorates Map)

🇹🇳 توزيع الولايات (جدول)

الولايةمجموع الحركات

المرصد الاجتماعي التونسي

تقرير فيفري 2026

عودة مطالب الحق في التشغيل، واحتجاجات الحق المدني والسياسي تحافظ على زخمها

شهد نسق الاحتجاج خلال شهر فيفري 2026 تراجعًا نسبيًا مقارنة بالشهر الذي سبقه، إذ سُجّل 335 تحركًا مقابل 501 تحرك خلال شهر جانفي. استنادًا إلى الجدول الزمني للتحركات وإلى عملية الرصد التي يقوم بها فريق عمل المرصد الاجتماعي التونسي، يمكن تفسير التراجع المسجّل في عدد الاحتجاجات بحلول شهر رمضان. إذ يبيّن الرسم البياني للتحركات انخفاضًا واضحًا في مجموع الاحتجاجات بعد يوم 19 فيفري، وهو تاريخ بداية شهر الصيام. ففي الفترة الممتدة من بداية الشهر إلى غاية 18 فيفري، تراوح نسق التحركات بين تحرك واحد و100 تحرك في اليوم، مع تسجيل الذروة يوم 16 فيفري. في المقابل، شهدت الأيام العشرة الأخيرة من الشهر حالة من الركود النسبي، حيث انخفض معدّل التحركات ليتراوح بين تحركين و11 تحركًا كحدّ أقصى، وهو العدد الذي سُجّل يوم 23 فيفري.

وتتصدر مطالب الحق في التشغيل، خلال الشهر الثاني من السنة، قائمة الاحتجاجات المسجّلة، إذ بلغت 138 تحركًا، وشكّلت بالتالي 41.19% من مجموع التحركات الجملي. حيث جدّد العاطلون عن العمل من حاملي الشهائد العليا النزول إلى الساحات والاحتجاج للمطالبة بالتشغيل والانتداب، كما تجدد رفع مطالب تسوية الوضعيات المهنية وصرف الأجور والمستحقات وتحسين ظروف العمل وتطبيق الاتفاقات العالقة، إضافة إلى المطالبة بالحق في الترسيم ورفض الطرد التعسفي والانتهاكات التي يتعرض لها العمال. وتحافظ التحركات ذات الطابع المدني والسياسي على مرتبتها الثانية، مع تقارب كبير في حجمها مع المطالب المتصلة بالحق في التشغيل أو الحقوق المهنية، حيث شكّلت نسبة 40.3% من مجموع التحركات المرصودة، وبلغ عددها 135 تحركًا. واتصلت 106 منها بقرارات قضائية، حيث تواصل عائلات الموقوفين فيما يعرف بقضية “التآمر” التحرك والتعبير عن رفضها لما تعتبره محاكمات سياسية للمعارضة. كما يواصل المسجونون في القضية تنفيذ تحركاتهم من داخل السجن، والتي تكون أساسًا في شكل إضرابات عن الطعام. وتتزامن في العموم قضايا تجريم العمل المدني والسياسي والحق في التعبير مع وقفات احتجاجية لنشطاء ومساندين. كما سجل الشهر تحركات للتنديد بقرارات سياسية، وأخرى لمساندة أشخاص أو للمطالبة بحقوق مواطنين. وتعلّق 26 تحركًا بالحق في الأمن والتأمين وتوفير الحماية، وتحرك المحتجون في 16 مناسبة للمطالبة بالحق في التنمية، في حين تعلّقت تحركات في 10 مناسبات بالحق في بيئة سليمة والماء. كما اتصلت في 7 مناسبات بالحق في العيش الكريم، وفي 3 مناسبات بالحق في التعليم.

وقد شهد شهر فيفري تحركات على خلفية ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وخاصة الأسماك واللحوم الحمراء، وعدم توفر عدد من المواد الغذائية. كما سجلت احتجاجات جراء الأضرار البيئية الناجمة عن التلوث الهوائي والصناعي والصرف الصحي والمصبات العشوائية، إضافة إلى تحركات بسبب رداءة الطرقات وتردي البنية التحتية وتكرر حوادث المرور والمطالبة بتفعيل المشاريع المعطلة. وكانت الاحتجاجات في أشكال تنظيمها أساسًا مختلطة، حيث تم رصد 23 تحركًا منظمًا أساسًا من قبل رجال، وتحركين اثنين من قبل نساء فقط، و310 تحركات مختلطة.

واختار الفاعل الاجتماعي أن تكون جميع التحركات خلال النهار. واعتمد الإضراب في 107 مناسبات، في حين تم تنظيم وقفات احتجاجية في 93 مناسبة. كما تم اللجوء إلى إضراب الجوع في 10 مناسبات، والاعتصام في 7 مناسبات، وتعطيل النشاط في 4 مناسبات. وتم حمل الشارة الحمراء في 10 مناسبات، مع التهديد بإيقاف العمل، ومنع الالتحاق بالدروس، وغلق الطرقات، وتنظيم مسيرات سلمية. وكان ذلك بالتوازي مع اعتماد تعبيرات احتجاجية على الفضاء الرقمي عبر إصدار 65 بيان تنديد وعدم رضا، ونشر 35 نداء استغاثة وعدم رضا عبر وسائل الإعلام.

وتوزعت تحركات الفاعل الاحتجاجي بين الفضاء الرقمي على مواقع التواصل الاجتماعي وعبر وسائل الإعلام، والفضاء المادي الذي يشمل مقرات العمل والمؤسسات التعليمية من مدارس ومعاهد، والسجون والمؤسسات القضائية، ومقرات المعتمديات والولايات، والطرقات والمستشفيات ومقرات الوزارات. واتجه الفاعل الاجتماعي، من خلال مطالبه المرفوعة في 182 مناسبة، نحو رئاسة الحكومة، وهو ما يشكل نسبة 54.33% من مجموع التحركات المسجلة. وتأتي السلطات القضائية في مرتبة ثانية، حيث تعلّق بها نحو 10% من التحركات المسجلة (31 تحركًا). تليها شركة فسفاط قفصة التي شهدت 23 تحركًا احتجاجيًا. أما بقية التحركات، والتي تعلقت بخدمات عمومية، فقد توجه خلالها الفاعل الاجتماعي نحو إدارات جهوية ووزارات، منها وزارة الصحة ووزارة النقل ووزارة التجهيز والإسكان، إضافة إلى الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز والبلديات.

وتحافظ تونس العاصمة، للشهر الثاني خلال السنة الجارية، على صدارة الجهات التي شهدت احتجاجات، بتسجيلها 102 تحرك، وهو ما يمثل تقريبًا ثلث التحركات المرصودة. تليها ولاية قفصة التي شهدت 46 تحركًا، ثم ولاية نابل التي عرفت 24 تحركًا، فولاية قابس بـ13 تحركًا. وقد اتصلت تحركات قابس في مجملها بما شاب المسار القضائي من “غياب للعدالة” في علاقة بمطلب وضع حد لواقع التلوث الذي تعيشه الجهة جراء الانبعاثات الغازية والتلوث البحري والفضلات الصناعية المتأتية من المجمع الكيميائي والمنطقة الصناعية ككل. ثم تأتي ولاية بن عروس بـ12 تحركًا، ومثلها ولاية صفاقس، فمدنين بـ11 تحركًا، وجندوبة بـ10 تحركات، وتوزر بـ10 تحركات، وبنزرت بـ9 تحركات. كما سجلت ولايات القصرين والمنستير والقيروان وتطاوين 8 تحركات لكل منها. وتأتي في أسفل الترتيب ولاية سليانة بـ3 تحركات، ثم ولايتا زغوان والمهدية بـ4 تحركات لكل منهما.

وتنوع الفاعل الاحتجاجي خلال شهر فيفري، حيث شارك المعلمون والأساتذة في 73 تحركًا، والعمال في 72 تحركًا، وخاض نشطاء المجتمع المدني 61 تحركًا. أما أصحاب الشهائد المعطلون عن العمل فقد خرجوا في 31 مناسبة، والنقابات في 24 تحركًا، والسكان في 23 تحركًا. كما احتج الموظفون في 13 مناسبة، والمحامون في 8 مناسبات، وتحركت العائلات في 7 مناسبات، والتجار في 4 مناسبات، والفلاحون في 3 مناسبات. وشهد الشهر أيضًا تحركات لسواق الحافلات وموظفي الخدمات الصحية وسائقي سيارات الأجرة والتلاميذ والأولياء والصيادين والصحفيين والرياضيين.

وانطلاقًا من عينة الرصد، عرف شهر فيفري ارتفاعًا في عدد حالات ومحاولات الانتحار، حيث تم توثيق 9 حالات من قبل فريق عمل المرصد الاجتماعي التونسي، مقابل 5 حالات خلال شهر جانفي الماضي. وشملت الحالات 6 ذكور و3 إناث. وسجلت ولاية سوسة حالتي انتحار، ومثلها ولاية نابل، في حين توزعت بقية الحالات بين ولايات القصرين والمنستير والمهدية وبنزرت وقبلي. وتراوحت الحالات المرصودة في عمليات إيذاء النفس بين الحرق في 6 مناسبات، ورمي النفس في مناسبتين، والشنق في مناسبة واحدة. أما الفضاءات فقد توزعت بين الفضاء الخاص (المسكن) والمؤسسات التربوية وفضاءات العمل. وفي 4 مناسبات أقدم أفراد على إيذاء النفس كطريقة للاحتجاج، وتوزعت دوافع بقية الحالات بين تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية ومشاكل الدراسة والمشاكل العائلية وسوء المعاملة.

ويستمر نسق العنف خلال شهر فيفري في الانتشار والتوسع، ويتراوح في منسوبه بين العنف والعنف الشديد والتهديد، ويشمل مختلف فئات المجتمع. وتشير الحالات المرصودة من جديد إلى وجود عنف يغلب عليه الذكور، حيث شكلوا نسبة 97.1% من فئة المعتدي، مقابل 2.9% من الإناث. ويؤدي العنف الموثق من قبل فريق عمل المرصد الاجتماعي التونسي في غالبيته إلى حالات عنف ممسرح هدفها التخويف والانتقام، وفي الوقت نفسه فرض ما يشبه السيطرة أو الهيمنة على الآخرين، الذين يكون معظمهم من النساء والأطفال. وقد شكّل العنف الجسدي الإجرامي نسبة 55.9%. ويأتي العنف الاقتصادي والمالي، الذي يكون هدفه الأساسي السرقة، في مرتبة ثانية، حيث مثّل نسبة 23.5% من العنف المرصود، وجاء في غالبيته في شكل “براكاجات” واعتداءات، تبعها في العديد من الحالات عنف شديد أو تهديد بالقتل. ومثّل العنف المؤسساتي نسبة 5.9%، والعنف القائم على النوع الاجتماعي 2.9%، وهي نفس النسبة التي جاء فيها العنف المنظم أو الهيكلي (عنف الدولة) والعنف الجنسي والعنف النفسي والعاطفي والعنف المنزلي. ومثّل الشارع الفضاء الأساسي لممارسة العنف خلال شهر فيفري، حيث استوعب أكثر من 44% من حالات العنف المسجلة. وتأتي المؤسسات التربوية من معاهد وجامعات ومدارس في المرتبة الثانية، حيث سجلت 20.6% من حالات العنف المرصودة، تليها مؤسسات الإنتاج التي شهدت 14.7% من حالات العنف. وسجلت الفضاءات الترفيهية وفضاءات السكن ووسائل النقل والمساجد والمبيتات الجامعية بقية حالات العنف المسجلة. وانطلاقًا من المعطيات التي قدمها الرصد فيما يهم العنف، يمكن القول إن انتشار العنف في الفضاء التربوي أصبح ظاهرة مقلقة لما قد يكون لها من انعكاسات على التلميذ والمؤسسة التربوية والمجتمع ككل. فالعنف، سواء كان جسديًا أو لفظيًا أو نفسيًا، يهدد الأمن داخل المؤسسة التربوية، ويعرض التلميذ أو الأستاذ إلى اعتداءات تؤثر في سلامته الجسدية والنفسية، وتحول المدرسة من فضاء للتعلم إلى فضاء للتوتر والخوف. كما أن المناخ المدرسي العنيف من شأنه أن يضعف عملية التعلم، ويتسبب في تراجع جودة التعليم وارتفاع معدلات الانقطاع المدرسي. وينبه المرصد الاجتماعي التونسي للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى خطورة أن يصبح العنف سلوكًا عاديًا داخل المدرسة، ويتحول إلى نمط تعامل اجتماعي لدى التلاميذ. فبدل أن تكون المدرسة فضاء لغرس قيم الحوار والاحترام، قد تتحول إلى بيئة تعيد إنتاج العنف داخل المجتمع. كما تجدر الإشارة إلى أن العنف المدرسي غالبًا ما يعكس أزمات اجتماعية واقتصادية أوسع مثل الفقر والبطالة والتفكك الأسري، حيث ينتقل التوتر من الأسرة أو الشارع إلى المدرسة.

Related Articles

Welcome to AI Forum!