المرصد الاجتماعي التونسي تقرير شهر ماي 2026

رصد التحركات الاجتماعية (OST) v6.5

لوحة متابعة الاحتجاجات والحركات الاجتماعية

أرشيف الحركات (الـ 12 شهر السابقة) - اضغط للتصفية

جاري التحميل...
📈

مؤشر الحركات (المؤكد)

- إجمالي التأثير (موزع جغرافياً)

📅 الجدول الزمني للحركات

⚧️ النوع الاجتماعي / المشاركة

⏰ توقيت التحرك (Pie)

📢 الشكل الاحتجاجي (Way Mode)

📍 المكان المحدد (أعلى 10)

📣 الجهة المستهدفة (Demander)

🌍 النطاق الجغرافي (Scope)

🇹🇳 عدد الحركات حسب الولايات (Bar)

⚖️ الحقوق المطالب بها (Droit)

📋 الأسباب والدوافع

السببمجموع الحركات

🎭 الفاعلون (Actors)

الفاعلمجموع الحركات

🇹🇳 الخريطة الحرارية للحركات (Governorates Map)

🇹🇳 توزيع الولايات (جدول)

الولايةمجموع الحركات

نسق احتجاجي متذبذب تتصدره مطالب الحق في التشغيل 

اتخذ النسق الاحتجاجي خلال شهر ماي 2026 منحى نحو التراجع بالمقارنة مع الشهر التي سبقته، اين سجل 412 تحركا احتجاجيا في مقابل 604 تحركا خلال شهر افريل. ورغم الانخفاض المسجل في منسوب التحرك يبقى العدد ضمن المعدلات المعهودة التي تعيش على وقعها أشهر السنة الجارية بشكل دوري، وهو ما يؤكد استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي واتساع رقعة المطالب المتعلقة بالحق في التشغيل وفي حياة كريمة وتحسين الأوضاع المعيشية والضغط على الأسعار وتحقيق التنمية وتحسين الخدمات العمومية.

وتتصدر مطالب الحق في التشغيل وتسوية الوضعية المهنية والحصول على الترقيات وتطبيق الاتفاقات العالقة وصرف المستحقات والمنح وتحسين ظروف العمل..، مجموع التحركات التي تم توثيقها خلال شهر ماي، أين شكلت نسبة 57.42% من المجموع العام للتحركات.

وشهد الشهر سلسلة من التحركات التي خاضها المحامون في مختلف محاكم ولايات الجمهورية، دعت لها الهيئة الوطنية للمحامين وطالبت بإصلاح مرفق العدالة وتحسين ظروف العمل المتردية بالمحاكم. لتنتهي بإعلان الهيئة الوطنية للمحامين عن إضراب عام يوم 18 جوان 2026، في تصعيد يعكس استمرار حالة التوتر وعدم الاستجابة للمطالب المرفوعة.

كما خاض أعوان وصحفيو وصحفيات التلفزة والإذاعة التونسية تحركات من أجل تفعيل التنقيحات المدرجة على النظام الأساسي للمؤسستين. وشهد الحوض المنجمي بدوره سلسلة من التحركات الاحتجاجية، حيث نفذ أعوان شركة البيئة والغراسة والبستنة بقفصة اعتصامات ووقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة وتسوية أوضاعهم المهنية، خاصة خلال فترة عيد الأضحى، في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الشركة. كما تواصلت التحركات المرتبطة بشركة فسفاط قفصة للمطالبة بمعالجة جملة من الإشكاليات المهنية والاجتماعية وتحسين ظروف العمل. وتتواصل التحركات الدورية التي تنظمها عائلة الممرضة أزهار أسبوعيًا بالرديف للمطالبة بتحسين المرفق الصحي في الجهة، كما يواصل عمال نزل تمغزة تحركاتهم من أجل تسوية وضعيتهم المهنية، ويعود العاطلون عن العمل من حاملي الشهائد العليا والدكاترة المعطلين إلى التحرك جهويًا للمطالبة بتطبيق القانون عدد 18 وإصدار أوامره الترتيبية. هذا ويواصل الفاعل الاجتماعي، أمام ما تعرفه المفاوضات الاجتماعية من حالة عطالة، التحرك والمطالبة بفتح باب الحوار والعودة إلى التفاوض من جديد…

وتبقى التحركات ذات الطابع المدني والسياسي في ترتيبها الثاني من حيث العدد اين مثلت 25.06% من المجموع العام واتصلت بمطلب الكشف عن حقيقة اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي وبتحركات نددت بايقاف نشطاء سياسيين ومدنيين كما طالبت اخرى بالإفراج الفوري على المسجونين، فيما يعرف بقضية التامر واحد واثنين. كما شهد الشهر تحركات طالبت بترحيل المهاجرين غير النظاميين من الافارقة من دول جنوب الصحراء وتحركات بمناسبة ذكرى النكبة ومساندة للموقوفين من اسطول الصمود والداعمة للقضية الفلسطينة.

وتأتي التحركات ذات الطابع البيئي في مرتبة ثالثة، ومثلت 10.71 % من مجموع التحركات، واتصلت بتوفير الماء الصالح للشراب ووضع حد للانقطاعات المتكررة لمياه الشرب، وبالمحافظة على قطيع الأغنام الذي ما انفك يتضاءل ويتراجع من سنة الى أخرى، و بإيجاد حلول جذرية ومستدامة لمشكلة الصرف الصحي وإيقاف عمليات سكبها في البحر، ويعود متساكني قابس خلال شهر ماي الى التحرك من اجل هواء نظيف وبيئة سليمة وتحقيق مطلب تفكيك وحدات المجمع الكيميائي.

ويواصل الفاعل الاجتماعي التحرك من اجل تعديل الاسعار، والحق في الولوج الى الصحة وتوفير الحق في النقل والتنقل والحق في الحماية والامن والتامين والحق في حرية التعبير والصحافة.

 

وتوزعت التحركات جغرافيًا على مختلف ولايات الجمهورية، وتصدرت ولاية تونس القائمة بـ114 تحركًا، تلتها ولاية القيروان  بـ42 تحركًا، ثم ولاية قفصة  بـ39 تحركًا، فولاية صفاقس ب39 تحركا وتسجل ولاية مدنين 29 تحركا وولاية سيدي بوزيد 16 تحركا والقصرين 15 تحركا وجندوبة 14 تحركا. فيما سجلت ولايات أخرى منسوب ضعيف للغاية في ما يهم التحركات اين شهدت سليانة وزغوان 3 تحركا في كل منها ومنوبة 4 تحركا والمهدية 5 تحركات.

واستحوذ القطاع العام على النصيب الأكبر من الاحتجاجات بـ361 تحركًا، مقابل أعداد محدودة في القطاع الخاص، وهو ما يدل ان غالبية المطالب تتصل بمرافق عمومية وادارات تابعة للدولة. وعلى مستوى الجهات المطالبة، تصدرت الفئات المهنية والعمالية قائمة المحتجين، إلى جانب العاطلين عن العمل وعدد من مكونات المجتمع المدني والمواطنين.

واعتمد الفاعل الاجتماعي على الفضاء الرقمي في 65 مناسبة كإطار لإيصال صوته عبر البيانات والعرائض ونداءات الاستغاثة وفيديوهات التنديد والاستنكار، في حين اتجه في بقية التحركات المرصودة الى لاحتجاج الميداني. واختار الفاعل الاجتماعي الوقفات الاحتجاجية كشكل احتجاجي في 151 مناسبة، في حين اتجه الى الاعتصامات في 81 مناسبة، ونفد 32 إضرابا وقام بحمل الشارة الحمراء في 27 مناسبة ونفذ 26 تعطيل نشاط و24 مسيرة سلمية هذا الى جانب حالات السخط والتهديد بوقف العمل وغلق الطريق ومسيرة نحو العاصمة..

وشكلت مقرات العمل الإطار الاساسي للتحرك خلال شهر ماي اين سجلت 163 تحركا يليها الفضاء العام بما في ذلك الطرقات وشارع الحبيب بورقيبة والمسرح البلدي وسط العاصمة وساحة القصبة  ب 72 تحركا ثم يأتي المقرات الرسمية من بلديات ومعتديات ومقرات وزارات ب 52 تحركا، هذا وسجلت تحركات أمام مجلس نواب الشعب وداخل الفضاءات الصحية، والمؤسسات التعليمية وأمام المجمع الكيمائي.

وتواصل رئاسة الحكومة تصدّر الجهات المستهدفة بالمطالب المرفوعة من قبل الفاعل الاجتماعي خلال شهر ماي اين توجهت لها اكثر من 80% من المطالب المرفوعة مقابل شبه غياب لرئاسة الجمهورية الذي كان لأشهر الوجهة الأساسية للمحتجين.  وتتوزع البقية بين صاحب العمل ووزارة العدل وشركة فسفاط قفصة والسلط الجهوية ومجلس نواب الشعب ووزارة الداخلية ووزارة الشؤون الاجتماعية…

وتكشف المعطيات التي رصدها المرصد الاجتماعي التونسي خلال شهر ماي عن استمرار الهوة بين المطالب الاجتماعية المطروحة والاستجابات الرسمية المنتظرة. كما عاين المرصد غيابًا شبه تام لأي مجهود أو تدخل إيجابي من قبل السلطات العمومية للتعاطي مع مختلف الملفات الاجتماعية محل الاحتجاج، حيث اتسمت المقاربات المعتمدة في عديد الحالات باللامبالاة والتجاهل، وفي حالات أخرى بالتتبعات القضائية أو المقاربات الأمنية. ومن شأن تواصل هذا الوضع أن يساهم في تعميق منسوب الاحتقان الاجتماعي واتساع دائرة الاحتجاجات خلال الفترة القادمة.

وسجل المرصد الاجتماعي التونسي خلال شهر ماي 2026 خمس حالات انتحار ومحاولات انتحار وزعت على عدد من الولايات التونسية.

وشهدت ولاية المهدية حالتا انتحار، فيما تم تسجيل حالة واحدة بكل من القيروان وسوسة وتطاوين. ومن حيث التوزيع حسب الجنس، يمثل الذكور الأغلبية الساحقة من الحالات المسجلة، إذ تم رصد 4 حالات في صفوف الذكور مقابل حالة واحدة فقط لدى الإناث. وانتهت ثلاث حالات بالوفاة مقابل حالتين تم إنقاذ أصحابهما أو لم تؤديا إلى الوفاة.

ورغم محدودية عدد الحالات التي تم توثيقها خلال شهر ماي تبقى خطيرة وتتطلب الكثير من الانتباه من الهياكل المعنية بمعالجة مثل هذه الظواهر التي يتقاطع فيها النفسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي..

وشملت حالات الانتحار ومحاولات الانتحار المسجلة أشخاصًا من فئات عمرية مختلفة، من بينهم طفل وشاب وعدد من البالغين، ما يعكس أن الظاهرة لا تقتصر على فئة اجتماعية أو عمرية بعينها.

وفي ما يتعلق بوسائل الانتحار المستعملة، أظهرت المعطيات تنوعًا في الطرق المستخدمة، من بينها الإضرام بالنار، والشنق، وتناول الأدوية أو المواد السامة، وهو ما يؤكد الحاجة إلى مزيد الإحاطة النفسية والاجتماعية بالفئات الهشة والمعرضة للمخاطر.

وتؤكد هذه المؤشرات أن ظاهرة الانتحار ومحاولات الانتحار، رغم محدودية الاعداد الموثقة، تظل من الاشكاليات او الظواهر الاجتماعية المقلقة، التي تستوجب تعزيز برامج الوقاية والصحة النفسية، وتكثيف آليات الإنصات والإحاطة الاجتماعية، خاصة لدى الشباب والفئات التي تواجه أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة.

ويواصل فريق عمل المرصد الاجتماعية التونسي توثيق احداث عنف وقتل وتحويل وجهة واغتصاب وتنكيل وسرقة وبراكاجات..، تتفاوت خطورتها، لكن في مجملها تواصل فرض نفسها كواحدة من أبرز التحديات الاجتماعية المطروحة على المجتمع واصحاب القرار على حد السواء.

وشملت أحداث العنف اعتداءات جسدية ولفظية وجنسية وممارسات عنف متنوعة طالت أفرادًا من نفس الاسرة او يربطهم علاقات مصاهرة او صداقة او اجوار كما كان ضحاياها نساء وفتيات واطفال وشبان، ولا يستثني العنف المسجل خلال شهر ماي اي الفئات العمرية والاجتماعية.

وتشير نتائج الرصد، إلى أن الذكور كانوا الفئة الأكثر تعرضًا للعنف، إذ مثلوا حوالي 45.83 % من مجموع الضحايا، مقابل نسبة 22% للإناث، في حين شملت بقية الحالات ضحايا من فئات مختلطة بين الاناث والذكور ومثلت نسبة 31.25%

ومن حيث المعتدون، تكشف البيانات أن الذكور يمثلون الأغلبية الساحقة من مرتكبي أعمال العنف بنسبة تناهز 80 %، مقابل نسب 10% للإناث والبقية عنف في شكله المختلط.

وتعكس نتائج الرصد أن العنف الجسدي يعد الشكل الأكثر انتشارًا، تليه الاعتداءات اللفظية، ثم العنف الجنسي الجندري، إضافة إلى حالات أخرى تعلقت بالتحرش والبراكاجات والعنف الاسري والعلائقي والعنف المنظم.

وتشير البيانات كذلك إلى أن الفضاءات العامة كانت من أبرز أماكن وقوع الاعتداءات، إلى جانب المؤسسات التربوية والرياضية وبعض الفضاءات الخاصة، ما يعكس انتشار الظاهرة في مجالات متعددة.

وتؤكد هذه المؤشرات أن العنف ما يزال يمثل إحدى الإشكاليات الاجتماعية المقلقة في تونس، خاصة مع تنوع أشكاله واتساع دائرة ضحاياه. كما تبرز الحاجة إلى مزيد من التوعية والتربية على ثقافة الحوار ونبذ العنف، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات الأمنية والقضائية والاجتماعية في الوقاية والتدخل المبكر لحماية الفئات الأكثر هشاشة.

ورغم أن الحالات المرصودة تمثل فقط ما تم تداوله إعلاميًا، فإنها تقدم صورة دالة على استمرار تنامي السلوكيات العنيفة داخل المجتمع، وهو ما يستوجب مقاربة شاملة تعالج الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية الكامنة وراء هذه الظاهرة.

مع التأكيد على انه لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، والمطبوع بتنامي مشاعر الإحباط والاحتقان الاجتماعي وتراجع آليات الوساطة والحوار داخل الأسرة والمدرسة والفضاءات العامة. فالعنف لا يمثل مجرد سلوك فردي معزول، بل هو في كثير من الأحيان انعكاس لاختلالات اجتماعية أعمق تتطلب معالجة شاملة تتجاوز المقاربة الأمنية والزجرية نحو سياسات وقائية تقوم على التربية والتوعية والدعم النفسي والاجتماعي

 

Related Articles

Welcome to AI Forum!